استخفاف،
سخرية من عقول المشاهدين، وجهل بأبسط تفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي، هي
أبرز عناوين مسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، الذي يطرح قضية كبرى يبدو أنّه
لا يفقه منها إلا العناوين العريضة.
سخرية من عقول المشاهدين، وجهل بأبسط تفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي، هي
أبرز عناوين مسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، الذي يطرح قضية كبرى يبدو أنّه
لا يفقه منها إلا العناوين العريضة.
فبعد
الاعتراضات الفلسطينية التي واجهت المسلسل، إثر عرض مغالطات صوّرت قطاع
غزة المحتل بصورة أبعد ما تكون عن الواقع، ها هو المسلسل ينتقل بأحداثه إلى
لبنان، التي هرب إليها أعضاء فرقة ناجي عطا الله، بعد فشلهم في العودة إلى
مصر عن طريق غزّة.
الاعتراضات الفلسطينية التي واجهت المسلسل، إثر عرض مغالطات صوّرت قطاع
غزة المحتل بصورة أبعد ما تكون عن الواقع، ها هو المسلسل ينتقل بأحداثه إلى
لبنان، التي هرب إليها أعضاء فرقة ناجي عطا الله، بعد فشلهم في العودة إلى
مصر عن طريق غزّة.
المسلسل
الذي بات محطة تندّر وسخرية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يواجه اليوم
حملة انتقادات في لبنان، خصوصاً بعد الحلقة الرابعة عشر التي وقعت فيها
الفرقة في قبضة عناصر من حزب الله اللبناني لدى اجتيازها الحدود، والتي
أثبتت جهلاً تاماً بكل ما يتعلق بطبيعة الصراع اللبناني الإسرائيلي.
الذي بات محطة تندّر وسخرية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يواجه اليوم
حملة انتقادات في لبنان، خصوصاً بعد الحلقة الرابعة عشر التي وقعت فيها
الفرقة في قبضة عناصر من حزب الله اللبناني لدى اجتيازها الحدود، والتي
أثبتت جهلاً تاماً بكل ما يتعلق بطبيعة الصراع اللبناني الإسرائيلي.
-لا أسرى لبنانيين في إسرائيل
فما
أن يقبض عناصر الحزب على الفرقة التي يرتدي أعضاؤها ثياب الجيش الاسرائيلي
للتمويه، حتى تبث المحطات العالمية خبر اختطاف الحزب لثمانية جنود
اسرائيليين، ويظهر في شريط مصور تبثه المحطات الاخبارية، صورة المخطوفين
مقنعين، والرشاشات مصوبة إلى رؤوسهم، حيث بتحدث رجل بلهجة سورية، ويعلن أنه
من حزب الله، وأن المخطوفين هم بمثابة أسرى حرب، يريد الحزب مبادلتهم
بأسرى لبنانيين، ما يعكس جهلا تاما بمشكلة الأسرى في اسرائيل.
أن يقبض عناصر الحزب على الفرقة التي يرتدي أعضاؤها ثياب الجيش الاسرائيلي
للتمويه، حتى تبث المحطات العالمية خبر اختطاف الحزب لثمانية جنود
اسرائيليين، ويظهر في شريط مصور تبثه المحطات الاخبارية، صورة المخطوفين
مقنعين، والرشاشات مصوبة إلى رؤوسهم، حيث بتحدث رجل بلهجة سورية، ويعلن أنه
من حزب الله، وأن المخطوفين هم بمثابة أسرى حرب، يريد الحزب مبادلتهم
بأسرى لبنانيين، ما يعكس جهلا تاما بمشكلة الأسرى في اسرائيل.
ففي
العام 2006 شنّت إسرائيل حرباً مدمرة على لبنان، بعد قيام عناصر من حزب
الله باختطاف جنديين اسرائيليين من الحدود الشمالية، وبعد انتهاء الحرب،
تمت عملية التبادل التي خرج بموجبها آخر الأسرى اللبنانيين من معتقلات
اسرائيل سمير القنطار.
العام 2006 شنّت إسرائيل حرباً مدمرة على لبنان، بعد قيام عناصر من حزب
الله باختطاف جنديين اسرائيليين من الحدود الشمالية، وبعد انتهاء الحرب،
تمت عملية التبادل التي خرج بموجبها آخر الأسرى اللبنانيين من معتقلات
اسرائيل سمير القنطار.
ويبدو
أن جهل صناع "فرقة ناجي عطا الله" من كاتب ومخرج وممثلين بقضية الصراع
اللبناني الإسرائيلي لم يقف عند هذه الحدود، ففي حديث بين ناجي عطا الله
وشيخ من حزب الله، يقول ناجي للشيخ إنّه يشعر بالفخر لأن حزب الله أنزل
الصهاينة إلى الملاجىء 35 يوماً، في حين أن الحرب استمرت 33 يوماً، وهو خطأ
يبدو ضئيلاً امام جملة الأخطاء غير المبررة.
أن جهل صناع "فرقة ناجي عطا الله" من كاتب ومخرج وممثلين بقضية الصراع
اللبناني الإسرائيلي لم يقف عند هذه الحدود، ففي حديث بين ناجي عطا الله
وشيخ من حزب الله، يقول ناجي للشيخ إنّه يشعر بالفخر لأن حزب الله أنزل
الصهاينة إلى الملاجىء 35 يوماً، في حين أن الحرب استمرت 33 يوماً، وهو خطأ
يبدو ضئيلاً امام جملة الأخطاء غير المبررة.
_الدخول إلى شبعا ليس بهذه السهولة
ففي
الحلقة الخامسة عشر، وبعد عرض صور الجنود المختطفين، يجلس شيخ من حزب الله
مع المجموعة بعد أن يتيقن أنهم مصريون، ويتبادل معهم أطراف الحديث، وينتهي
إلى الطلب من عادل إمام القيام بعملية في مزارع شبعا، لاختطاف ثمانية
اسرائيليين لهدفين، أولاً مبادلتهم بأسرى لبنانيين وعرب، وثانياً لأن تراجع
المقاومة اللبنانية عن إعلانها اختطاف الجنود، سيضعها في موقف حرج وسيهز
مصداقيتها.
الحلقة الخامسة عشر، وبعد عرض صور الجنود المختطفين، يجلس شيخ من حزب الله
مع المجموعة بعد أن يتيقن أنهم مصريون، ويتبادل معهم أطراف الحديث، وينتهي
إلى الطلب من عادل إمام القيام بعملية في مزارع شبعا، لاختطاف ثمانية
اسرائيليين لهدفين، أولاً مبادلتهم بأسرى لبنانيين وعرب، وثانياً لأن تراجع
المقاومة اللبنانية عن إعلانها اختطاف الجنود، سيضعها في موقف حرج وسيهز
مصداقيتها.
السيناريو
يبدو ركيكاً وكأن كاتبه مراهق يكتب قصة من وحي الخيال، فأين كان لسان ناجي
عطا الله وفرقته عندما تم تصورهم والرشاشات موجهة إلى رؤوسهم للإعلان عن
اختطافهم؟ ولماذا لم يخبروا خاطفيهم أنهم مصريين قبل أن يتم عرض الفيديو
وتوزيعه على المحطات العالمية؟
يبدو ركيكاً وكأن كاتبه مراهق يكتب قصة من وحي الخيال، فأين كان لسان ناجي
عطا الله وفرقته عندما تم تصورهم والرشاشات موجهة إلى رؤوسهم للإعلان عن
اختطافهم؟ ولماذا لم يخبروا خاطفيهم أنهم مصريين قبل أن يتم عرض الفيديو
وتوزيعه على المحطات العالمية؟
وتأتي
قمة السخرية عندما يسأل ناجي عطا الله الشيخ عن الطريقة التي سيتوجه بها
إلى مزارع شبعا، وتكون إجابة الشيخ أن من يسرق مصرفاً في تل أبيب لن تكون
مهمته عبور الحدود صعبة. وبالفعل ينتقل ناجي بسيارة تحمل شعار الأمم
المتحدة إلى مزارع شبعا، دون أن معوقات تذكر، كأنه يعبر من القاهرة إلى
الاسكندرية أو من بيروت إلى صيدا، ويدخل مقهى إسرائيلياً وبالصدفة يلتقي
رجلاً يعرفه من اسرائيل، وتبدأ خيوط المؤامرة الصبيانية.
قمة السخرية عندما يسأل ناجي عطا الله الشيخ عن الطريقة التي سيتوجه بها
إلى مزارع شبعا، وتكون إجابة الشيخ أن من يسرق مصرفاً في تل أبيب لن تكون
مهمته عبور الحدود صعبة. وبالفعل ينتقل ناجي بسيارة تحمل شعار الأمم
المتحدة إلى مزارع شبعا، دون أن معوقات تذكر، كأنه يعبر من القاهرة إلى
الاسكندرية أو من بيروت إلى صيدا، ويدخل مقهى إسرائيلياً وبالصدفة يلتقي
رجلاً يعرفه من اسرائيل، وتبدأ خيوط المؤامرة الصبيانية.
_ثكنة عسكرية لحزب الله!
ولعل
الخطأ الأكبر هو تصوير ثكنة عسكرية لحزب الله محاطة بحراسة مشددة من جنود
من الحزب يرتدون الملابس العسكرية، وهو أمر يجافي الواقع تماماً، فلا ثكنات
معروفة للحزب في لبنان، والمقاتلون في الحزب لا يرتدون الملابس العسكرية
إلا في ساحة المعركة، فضلاً عن أن تصوير المختطفين دون التأكد من هوياتهم،
وعرض الفيديو على المحطات العالمية هو ضرب من الخيال، من كاتب لم يكلف نفسه
عناء البحث أقله في ارشيف الصحف العربية، ليعرف طبيعة عمل حزب الله
القائمة في المقام الأول على السرية، إذ أنّ عملية تبادل الأسرى التي تمت
بعد انتهاء الحرب بسنتين، اكتشف بعد إتمامها الإعلام العالمي أن الجنديين
الأسيريين قتلا أثناء اسرهما، وهو ما لم يتم تسريبه حتى عبر وسائل إعلام
الحزب.
الخطأ الأكبر هو تصوير ثكنة عسكرية لحزب الله محاطة بحراسة مشددة من جنود
من الحزب يرتدون الملابس العسكرية، وهو أمر يجافي الواقع تماماً، فلا ثكنات
معروفة للحزب في لبنان، والمقاتلون في الحزب لا يرتدون الملابس العسكرية
إلا في ساحة المعركة، فضلاً عن أن تصوير المختطفين دون التأكد من هوياتهم،
وعرض الفيديو على المحطات العالمية هو ضرب من الخيال، من كاتب لم يكلف نفسه
عناء البحث أقله في ارشيف الصحف العربية، ليعرف طبيعة عمل حزب الله
القائمة في المقام الأول على السرية، إذ أنّ عملية تبادل الأسرى التي تمت
بعد انتهاء الحرب بسنتين، اكتشف بعد إتمامها الإعلام العالمي أن الجنديين
الأسيريين قتلا أثناء اسرهما، وهو ما لم يتم تسريبه حتى عبر وسائل إعلام
الحزب.
يبقى أن نقول، أن رصد أخطاء المسلسل الفادحة لا تحتاج إلى عناء، ولعلها
باتت عنصر الجذب الأول في مسلسل لا يرقى إلى مستوى عمل يلعب بطولته الزعيم،
ولا يرقى حتى إلى مستوى أفلام الكارتون التي تراعي ذكاء المشاهدين
الأطفال، ذكاء يعوز فريق عمل غامر بتاريخ فنان كبير، وحمل قضية كبرى اعتقد
أن الكوميديا تحتم عليه معالجتها بكل هذه السطحية.