وقال تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً
الشرح
سبق الكلام على أن الأمانات شاملة لحقوق الله وحقوق العباد وأنها أنواع كثيرة وذكرنا ما تيسر منها وتكلمنا عن قوله عز وجل إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ثم قال تعالى في الآية نفسها إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ فأثنى الله عز وجل على ما يعظنا من الأوامر والنواهي من الأوامر التي يريد منا فعلها والنواهي التي يريد منا تركها ثم ختم الآية بقوله إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا سميعا لما تقولون بصيرا لما تفعلون وختم الآية بهذين الاسمين الكريمين المتضمنين لشامل سمع الله وبصره يقتضي التهديد فهو يهدد عز وجل من لم يقم بأداء الأمانات إلى أهلها ثم ذكر المؤلف رحمه الله قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً عرض الله الأمانة وهي التكليف والإلزام بما يجب عرضها على السماوات والأرض والجبال ولكنها أبت أن تحملها لما فيها من المشقة والخشية هذه الثلاثة السماوات والأرض والجبال من إضاعتها فإذا قال قائل كيف يعرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال وهي جماد ليس لها عقل ولا تشعر فالجواب أن كل جماد فهو بالنسبة لله عز وجل عاقل يفهم ويمتثل أرأيت إلى قوله تعالى فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لما خلق القلم قال له اكتب فخاطب الله القلم وهو جماد ورد عليه القلم قال وماذا أكتب لأن الأمر مجمل ولا يمكن الامتثال للأمر المجمل إلا ببيانه قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة هذا أمر وتكليف وإلزام فهنا بين الله عز وجل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبت أن تحملها وقال تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فخاطبها بالأمر وقال ائتيا طوعا أو كرها فقالتا أتينا طائعين ففهمت السماوات والأرض خطاب الله وامتثلتا وقالتا أتينا طائعين وعصاة بني آدم يقولون سمعنا وعصينا الأمانة حملها الإنسان وكيف حملها ؟ حملها بأمرين العقل والرسل العقل الذي أعطاه الله عز وجل وفضله به على كثير ممن خلق تفضيلا والرسل الذين أرسلهم الله عز وجل للإنسان وبينوا له الحق من الضلال فلم يبق له عذر ولكن مع ذلك وصف الإنسان بأنه ظلوم جهول فاختلف العلماء هل الإنسان هنا عام أم خاص بالكافر فقال بعض العلماء إنه خاص بالكافر فهو الظلوم الجهول أما المؤمن فهو ذو عدل وعلم وحكمة ورشد وقال بعض العلماء بل هو عام والمراد الإنسان بحسب طبيعته أما المؤمن فإن الله من عليه بالهداية فيكون مستثنى من هذا وأيا كان فمن قام بالأمانة انتفى عنه وصف الظلم والجهالة التي في قوله تعالى وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً
الشرح
سبق الكلام على أن الأمانات شاملة لحقوق الله وحقوق العباد وأنها أنواع كثيرة وذكرنا ما تيسر منها وتكلمنا عن قوله عز وجل إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ثم قال تعالى في الآية نفسها إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ فأثنى الله عز وجل على ما يعظنا من الأوامر والنواهي من الأوامر التي يريد منا فعلها والنواهي التي يريد منا تركها ثم ختم الآية بقوله إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا سميعا لما تقولون بصيرا لما تفعلون وختم الآية بهذين الاسمين الكريمين المتضمنين لشامل سمع الله وبصره يقتضي التهديد فهو يهدد عز وجل من لم يقم بأداء الأمانات إلى أهلها ثم ذكر المؤلف رحمه الله قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً عرض الله الأمانة وهي التكليف والإلزام بما يجب عرضها على السماوات والأرض والجبال ولكنها أبت أن تحملها لما فيها من المشقة والخشية هذه الثلاثة السماوات والأرض والجبال من إضاعتها فإذا قال قائل كيف يعرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال وهي جماد ليس لها عقل ولا تشعر فالجواب أن كل جماد فهو بالنسبة لله عز وجل عاقل يفهم ويمتثل أرأيت إلى قوله تعالى فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لما خلق القلم قال له اكتب فخاطب الله القلم وهو جماد ورد عليه القلم قال وماذا أكتب لأن الأمر مجمل ولا يمكن الامتثال للأمر المجمل إلا ببيانه قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة هذا أمر وتكليف وإلزام فهنا بين الله عز وجل أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبت أن تحملها وقال تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فخاطبها بالأمر وقال ائتيا طوعا أو كرها فقالتا أتينا طائعين ففهمت السماوات والأرض خطاب الله وامتثلتا وقالتا أتينا طائعين وعصاة بني آدم يقولون سمعنا وعصينا الأمانة حملها الإنسان وكيف حملها ؟ حملها بأمرين العقل والرسل العقل الذي أعطاه الله عز وجل وفضله به على كثير ممن خلق تفضيلا والرسل الذين أرسلهم الله عز وجل للإنسان وبينوا له الحق من الضلال فلم يبق له عذر ولكن مع ذلك وصف الإنسان بأنه ظلوم جهول فاختلف العلماء هل الإنسان هنا عام أم خاص بالكافر فقال بعض العلماء إنه خاص بالكافر فهو الظلوم الجهول أما المؤمن فهو ذو عدل وعلم وحكمة ورشد وقال بعض العلماء بل هو عام والمراد الإنسان بحسب طبيعته أما المؤمن فإن الله من عليه بالهداية فيكون مستثنى من هذا وأيا كان فمن قام بالأمانة انتفى عنه وصف الظلم والجهالة التي في قوله تعالى وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً